الغارديان: المغرب جنَد لوبيات في الأمم المتحدة من أجل التغاضي عن ما يحدث في الصحراء الغربية.

صحيفة الجارديان البريطانية تقول ان الصين أغلقت موقعها على الانترنت

 

الحكومة المغربية  إعترضت لبعض الإتصالات داخل هيئة الأمم المتحدة كما قامت بإستخدام وسائل “غير أخلاقية” في عملية وهنة الهدف منها هو جعل المنظمة تغمض عينيها عن حالة حقوق الإنسان بالصحراء الغربية ، حسب تقرير أممي تم تسريبه.

الوثيقة المسربة تتعلق ب “دراسة أممية”  لمجمل الإتصالات التي حدثت بين الحكومة المغربية و سفيرها الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك و (جنيف سابقا) السيد عمار هيلالي و ذلك في الفترة ما بين يناير 2012 إلى غاية سبتمبر 2014، و سبق لهذه المراسلات أن تم تسريبها عن طريق حساب تويتر لمجهول  يختفي تحت إسم  “كريس كولمان”.

التقرير يكشف كيف أن المغرب إعترض على بعض الإتصالات داخل الأمم المتحدة، كما قام بتقديم  بعض “المنح” لمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان و ذلك لغرض تحقيق هدف واضح و هو وقف إرسال المفوضية لبعثة لتقصي الحقائق إلى المنطقة فضلا عن إحباط أي محاولة لتوسيع صلاحيات البعثة الأممية في الصحراء الغربية لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.

الوثيقة المسربة تم إعدادها من طرف القسم الأممي الخاص بعمليات حفظ السلم  (DPKO) و الذي يقول في التقرير أن ” التحليل الذي قام به القسم لهذه الوثائق يثبت أن سرية الإتصالات بين أعضاء الهيئة الأممية قد تم إختراقها ، الشيء الذي يثبته قدرة المغرب في مناسبات عديدة على إعتراض مراسلات أممية في كل من جنيف، نيويورك و العيون” ففي وثيقة مسربة تعود الى تاريخ 22 اغسطس اب 2014 يقدم هيلالي إشارة واضحة إلى ” رسائل الأمانة التي تم الإعتراض عليها”.

كما تم الكشف عن الدافع الرئيسي وراء مبالغ كبيرة من المال تم تقديمها “كهبة” للمفوضية السامية لحقوق الإنسان كالتي قام بها سنة 2011 و المتمثلة في 250.000 دولار و التي كان الغرض منها هو جعل رئيسة المفوضية  نافي بيلاي “أكثر إنتباها” إلى مصالحهم و ذلك في التقرير الذي سيقدمه الأمين العام عن الصحراء الغربية. و يقول السفير المغربي في رسالة أخرى تم تسريبها  ” أود أن أذكركم بضرورة تحويل المبلغ المتبقي 250.000 و الذي يأتي كمساهمة من المغرب لميزانية المفوضية السامية لحقوق الإنسان لسنة 2011 ، و الذي ذكرَت رئيسة المفوضية في مناسبتين إهتمامها  بإستلام المبلغ … هذا التحويل سيساهم في جعل السيدة “بيلاي”  أكثر إنتباها  لمصالحنا و ذلك في المساهمة التي يقوم بها مكتبها في إعداد التقرير القادم للأمين العام حول  الصحراء” .

و يضيف المقال أنه منذ سنة 1998 قدم المغرب أكثر من 7 مليون دولار للمفوضية السامية لحقوق الإنسان و هو مبلغ كبير جدا إذا ما قارناه بجارتها الجزائر التي لم تقدم سوى 1.5 مليون في نفس الفترة أي منذ 1998.

حسب القسم الأممي لعمليات حفظ السلم  (DPKO) فإن هذه الإتصالات من شأنها أن تضع علامات إستفهام حول “قابلية الوكالات الأممية لإستدارجات خارجية” على ضوء قيود ميزانية هذه الوكالات.

ناطق بإسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان قال أن المفوضية تشجع اكثر عدد من الدول للقيام بإمدادات تطوعية لأنه “ليس من الصحي الإعتماد فقط على قلة من المانحين” ، نفس المصدر قال أن مساهمة المغرب خلال سنتي 2013 و 2014 ساهمت في 0.4% من الدخل العام للمفوضية.

الوثيقة المسربة تفصل كيف عمل المسؤولين المغاربة لمنع زيارة رئيسة المفوضية السامية لحقوق الإنسان “نافي بيلاي” من زيارة الصحراء الغربية للإطلاع على وضعية حقوق الإنسان في الإقليم، عندها قام السفير المغربي هيلالي بتحذير رفاقه بأن “صديقه في المفوضية السامية لحقوق الإنسان” أخبره أن العديد من أعضاء الأمم المتحدة يشجعون “بيلاي” لزيارة الصحراء الغربية ، و في وثائق سربت بعد ذلك يتحدث هيلالي عن الحاجة إلى وقف طموحات بعض المسؤولين الكبار في وقف زيارة “بيلاي” إلى المغرب.

و قد سبق للمغرب أن إنزعج من إتهامات بخروقات لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية لسنوات، و قد قال القسم الأممي لعمليات حفظ السلم (DPKO) أن  التسريبات توضح أن المغرب “ليست لديه إرادة  لحل قضية الصحراء الغربية عن طريق مسار تفاوضي جدي كما يدعوا إلى ذلك مجلس الأمن الدولي”.

التسريبات تظهر كيف إستعان المغرب بلوبيات من أجل ضمان أن لا يتم إضافة مراقبة حقوق الإنسان لمهام المينورسو هذه الأخيرة التي تعد من بين البعثات الأممية القليلة التي لا تمتلك هذه الصلاحية. في يناير 2013 كتب هيلالي يقول أنه طلب من أحد المسؤولين الأمميين أن ” يُشعر بيلاي بأهمية تفادي أي شكل من أشكال توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان أو إنشاء آلية مستقلة لهذا الغرض في الصحراء الغربية”.

تقرير القسم الأممي لعمليات حفظ السلم (DPKO) يقول أن هذا يقتضي أن الحكومة المغربية ترى أن ” المهام الاساسية للبعثات الأممية  كالتقرير عن التطورات الميدانية و لقاء عديد الأطراف لا ينبغي أن يطبق في حالة المينورسو” .

في هذا العام، بالرغم من دعوات كل من بان كي مون، الإتحاد الإفريقي، هيومان رايتسش ووتش، و الحكومة الإمريكية من أجل توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان إلا أن مجلس الأمن الأممي قام بالتصويت من أجل تمديد مهلة البعثة الأممية سنة ثانية و لكن دون إضافة أي صلاحيات تمكنها من مراقبة وضعية حقوق الإنسان في الإقليم ،  السيد هيلالي سفير المغرب لدى الأمم المتحدة بنيويورك أبدى ترحيب بلاده بالقرار.

منظمة أمنيستي قال ل ” الغارديان” أنه على الأمم المتحدة أن تقوم بهمة مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية  ” من الصعب أن نرى أي دور لبعثة حفظ السلام في الصحراء الغربية طالما هي عاجزة عن مراقبة حقوق الإنسان. بالنسبة للذين يعانون من السجن و التعذيب بسبب مطالبتهم بالإستقلال فإن هذه الخروقات تتم في حق منظمة الأمم المتحدة أيضا طالما هي في حالة عجز عن حماية هذه الحقوق” يقول الباحث في شؤون شمال إفريقيا سيرين راشد.

في تقرير القسم الأممي لعمليات حفظ السلم لا يؤكد المغرب صحة التسريبات بالرغم أن التقرير يؤكد أنه  في لقاء “جيفري فيلتمان” نائب الامين العام المكلف بالعلاقات الخارجية في أكتوبر 2014 مع السفير المغربي هيلالي، هذا الاخير لم يعترض على المحتوى الكلي ، إلا أنه قال أن بعض محتويات الوثائق تم تغييرها. يقول التقرير أنه ” من المهم أن نؤكد أن كل التدابير و الأحداث المذكورة في هذه المراسلات قد حدثت بالفعل” .

الحكومة المغربية قدمت ل”الغارديان” إجابة مطولة عن موضوع هذا المقال، ناطق بإسم الحكومة يقول: ” نرفض أن نعلق أو نعطي تصديق لوثائق مسربة ، و التي تعرضت للتزوير و تم إستغلالها من طرف فرد أو مجموعة من الأفراد قاموا بالإختفاء وراء حساب مزور و بهوية مزورة بهدف زعزعة إستقرار دولتنا و المساس بمصالحنا الوطنية”.

نفس الناطق الرسمي أبدى إعتراضه على كافة الإدعاءات التي قامت بها “أمنيستي إنترناشيونال” حول قيام المغرب بإنتهاكات لحقوق الإنسان كما إتهم المنظمة المذكورة ب ” المنحازة و أحادية الطرف” ، كما أصر على أن للمغرب “إلتزام طويل الأمد مع حقوق الإنسان” و أنها تقوم “بخطوات تشريعية من أجل النهوض بهذا المجال”.

عن صحيفة الغارديان البريطانية.

ترجمة:  المحفوظ محمد لمين بشري.

أترك تعليقا