سادية الطغاة يقهرها التاريخ

16640826_740355959453619_8420525190614100594_n

بقلم: بابوزيد لبيهي

يقول المثل الحساني: “أشْحَمْ مَا يَنْجْبَرْ فَمْبَارَكْـ لَكْلَابْ (الشحم لا يُعثر عليه في مكان سكن الكلاب)”.

لقد أمست علينا أجهزة المخابرات المغربية الليلة بجريمتها النكراء، وأمرها الذي دبر بليل بعد تردد طال فترة من الزمن لتصدر أحكامها الظالمة ضد خيرة أبنائنا وأصلبهم عودا وأقواهم إرادة وتمسكا بالعهد، في مسرحيتها الجوفاء المضمون والخالية من كل بعدٍ اللهم أبعاد الظلم والاضطهاد والكراهية ومفاهيم الغلظة والاستعمار والاستبداد.

لقد أصدرت الجماهير الصحراوية حكما قبل ذلك في حق معتقلي الصف الطلابي والطبيعي أنها أي الجماهير الصحراوية هي وحدها من يمتلك حق الشرعية في إصدار هكذا أحكام ضد معتقلين بنفس الحجم والمقام، حيث كرمتهم بوسام قد يكون السبب في هذه الأحكام الانتقامية، بحيث علقت على صدورهم أوسمة ونياشين الشرف والكرامة والعفة والشموخ، وهكذا مفاهيم إلى أن يلتقوا بالشهداء في سبيل الواجب الوطني؛ لقد توجوا بأسمى ما تكتنزه الانسانية من معاني ومثل حد القداسة والنبل والشرف إلى أن باتوا يحملون لقب #رفاق_الولي.

هكذا يمكن أن نفهم كيف لمجموعة طلبة أن يشكلوا هاجسا وكابوسا ظل شبحه يقض وسادة سادة التوسع والاستبداد والظلم والظغيان والاضطهاد.

فمن لا يعرف الحقيقة؟؟!!

باختصار “رفاق الولي” بالنسبة للمخزن المغربي والادارة المغربية حجر عثرة أمام مشروع ظلت الأجهزة الاستخباراتية المغربية تعمل عليه لسنوات داخل أسوار الجامعة، حيث تكرس له كل الجهود والسبل وتنفق عليه ميزانيات خيالية للقضاء على أي نشاط قد يقصر من عمر الاحتلال أو يبعث الروح في الحركية المتوقعة للطلبة الصحراويين حاملي ومتحملي عفوا الواجب الوطني والأمانة الوطنية.

من المعروف أن أجهرة المخابرات المغربية عملت طيلة عمر تواجد الطلبة الصحراويين داخل المواقع الجامعية، على صناعة واقع مريض ومأزوم، واقع يحمل في طياته ما أمكن من أسباب الاحباط والأسى والفشل والتشرذم والضياع… لقد استهلكت في سبيل تلك الغاية كل السبل والطرق والسياسات السادية، لتكريس ذلك الواقع الذي حاولت ولا تزال تحاول إلى حدود كتابة هذه السطور، تفصيله على مقاس جلباب التوجه الرسمي للاحتلال المغربي في كل ما يتعلق بالقضية الصحراوية أو ما يتعلق بطبيعة النظام داخل المغرب، وهذا أمر لا جدال فيه، بحيث يمكن للرفاق الطلبة المغاربة الادلاء بتجاربهم مع المؤسسة المخزنية داخل المغرب ومحاولات السيطرة والالتفاف والزحف على مكتسبات الطلبة المغاربة أنفسهم، من حملة الأفكار التقدمية أو المتقدمة وكل ما يتعلق بهذا الجانب.

لا يمكن أن تنتهي معركة الدولة المغربية مع الطلبة الصحراويين كمُكون داخل الجامعة المغربية بحرب واحدة أو حربين، واهم من يعتقد ذلك؛ مكون يشكل إحراجا كبيرا على مستوى التوجه السياسي بالخصوص، وما يمكن أن يترتب عن ذلك عبر تجلي الحقيقة والحقيقة الكاملة لكل تلك الأفكار المغلوطة التي ظلت الدولة المغربية تصدرها لشعبها داخل المغرب في كل ما يتعلق بقضية الصحراء الغربية والشعب الصحراوي؛ اليوم تتجلى الحقيقة شيئا فشيئا بحيث يظهر كل شيء على طبيعته الصرفة، فالمسؤول عن الأحكام السادية للطلبة الصحراويين هو نفسه المسؤول عن الحكم على معتقلي الريف، أي ناصر الزفزافي ورفاقه، وإن كانت تختلف الظروف، فعلى الأقل لا يمكن لأحد الحكم بالازدواجية في هذا الاطار.. ولا يمكنه أن يقول كذلك أن الدولة التي لفقت أحكام وقضايا معتقلي الريف كانت تحمل مثل القديس في إعدادها وفبركتها لأحكام الطلبة وحتى في تلفيق التهم الموجهة إليهم وكذلك هو الحال بالنسبة لمعتقلي “أكديم إزيك” وكافة المتعقليين السياسين الصحراويين ولا المغاربة.

نحن نعرف أن إصدار الدولة المغربية لهذه الأحكام بهذا التوقيت بالذات يأتي كنوع من الاستعطاف والمُحابات لبعض منتسبي الحركة الأمازيغية عبر مغازلة مشاعر بعض أصحاب القلوب الضعيفة واللعب على وقع إيقاع شوفينية ردود الأفعال، بحيث تحاول الدولة المغربية التخفيف من الضعظ عليها في هكذا إشارة تبعثها إلى كل من يلتقك هذا الفعل ويحاول هضمه وإن كان على حساب الشرعية وعلى حساب الآخرين العزل والمستضعفين؛ إن محاكمة التاريخ لهي أكثر بأسا من أحكام يصدرها نظام بات القاصي والداني يشهد بظلمه، وإن كنت أجزم أن الدولة المغربية حاولت اللعب بهذه الورقة عبر ممارسة سياسية عفنة تحمل نزعة مكيافيلية واضحة الصورة.. الدولة المغربية تستميل وتستعطف وتلفت انتباه بعض منتسبي الحركة الأمازغية للتخفيف من الضعط الذي يسببه حراك الريف عبر جريمة تاريخية ضدد طلبة صحراويين متهمين في ملف ملفق فاقد للأدلة والبراهين، وعبر مسرحية ومحاكمة سريالية غابت فيها كل شروط النزاهة بشهادة أغلب الحاضرين.. أنا اقول أن أغلب من باشر متابعة هذا الملف منذ الوهلة الأولى إلى حدود إصدار هذه الأحكام لَيَعلمُ يقينا وبما لا يدع مجالا للشك سيناريو المسرحية المشبوهة من تكريس وسائل الاعلام المغربية الرسمية التي تحدثت بلغة تحريضية تحمل بروبغندا مشبوهة تعكس النوايا الخفية من هذه العملية بصفة كاملة وبصورة أكثر وضوحا، كما تظهر رغبة المخزن في التخلص من طرفين يشكلان لها هاجسا داخل جغرافيا حساسة جدا بحكم طبيعتها الاجتماعية والطبقية، أي الجامعة، وما يعني ذلك من دلالات ورمزية جوهرية تلامس عصبا مهما من جسد الدولة المتسلطة والمستبدة عل كل شيء.

عشر سنوات ظالمة بحق خمس معتقليين وثلاث سنوات للباقي، دون فتح تحقيق ودون استحضار أدنى شروط المحاكمة العادلة؛ هكذا تكون الأحكام حين ما يكون الخصم هو الحكم.

يمكنكم أن تحاكموا معتقلين “أكديم إزيك” بالمؤبد و25 سنة و20 سنة.. ويمكن كذلك أن تحاكموا الطلبة الصحراويين “رفاق الوالي” بهذه الأحكام… نحن نعلم يقينا أنكم تحاكموا القناعات والنوايا والمبادىء، ولكن هذا لا يعني شيء فيمكنكم أن تسألوا
التاريخ.

رفاقي صبرا، فهذه هي ضريبة القناعات والمبادىء، لا تخيفكم ساديتهم فهم لا يمتلكون غير ذلك.. مفلسون حقا، ونحن وهم والتاريخ.

دمتم ودمنا حطبا للوطن.. بالنشيد الوطني الصحراوي نستقبل كل شيء ونودع كل شيء 
في أمان الله
بابوزيد لبيهي 
العيون المحتلة/ 07.07.2017

أترك تعليقا