“الأمم المتحدة” بين الشرعية الدولية و تصادم المصالح !

muftah
مع بداية ظهور المد التحرري في دول العالم الثالث و تطوره الى أن وصل أحد أهم انشغالات المنظمة االاممية انطلاقا من مجموعة المواثيق التي تقر بحق الشعوب في تقرير مصيرها ففي 1973 العام الذي أصدرت فيه لجنة شؤون الوصاية في الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها المشهور و القاضي بمنح حركات التحرير التي تعترف بها منظمة الوحدة الأفريقية آنذاك مركز مراقب داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة و هي صفة تمثيلية مشرفة جدا، اول مرة في التاريخ تحظى بها حركات تحرير في اي بقعة من بقاع العالم بحيث كانت تلك النقطة أبرز إنجازات المنظمة الأممية الملموسة تجاه قضايا التحرر بعد ان قطعت شوطا ملموسا في تصفية الإستعمار من جل البلدان المستعمرة، بدوره ما فتيئ حتى أصبح من الماضىِ بعدها إتسمت العلاقات الدولية بطابع آخر طغى عليه طعم المصالح و الأنانية السياسية فأصبحت المنظمة الدولية بدل ماهو منوط بها الا و هو أن تسهر على حل المشاكل و النزاعات بكل شفافية ووضوح أصبحت لا حديث في أروقتها إلا عن الميزانيات و الدعم المالي المنتظر أو القادم منلدن الدول المانحة و مناقشة الميزانيات و هذا طبعا ليس بالمجان، إنما مقابل هدف واحد و مباشر الا و هو ما يفهمه كل لبيب اليوم “شعار الحرية و العدالة تحت سقف مجلس الأمن” ! منه أن القرارات تقف عند حدود مصلحة دول الفيتو الخمس و الاولى امريكا مؤكدا ذلك عزمها تقليص دعمها للأمم المتحدة على لسان مندوبتها لدى الامم بسبب تصويت الجمعية العامة و رفضها لقرار ترامب الاخير و القاضي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف.
فاعلنت البعثة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة، أنها ستجري تخفيضات كبيرة في ميزانية المنظمة الأممية، في العام المالي 2018-2019.
وقالت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، مساء الأحد، إن خطة الخفض التاريخية تبلغ قيمتها 285 مليون دولار.
جاء ذلك فى بيان أصدرته مندوبة واشنطن الدائمة، نيكي هيلي، حول الأمر، الاثنين، اعتبرت فيه الاستقطاع “خطوة مهمة اتخذت على الطريق الصحيح بالنسبة للولايات المتحدة”.
وأوضحت أنها ستواصل سعيها لإيجاد طرق لزيادة كفاءة الأمم المتحدة مع مراعاة حماية مصالح أمريكا.
وقالت هيلي: إنّ “عدم الفعالية والنفقات المبالغ فيها للأمم المتحدة يعلمها الجميع، ولن ندعهم يتمتعون بكرم الشعب الأمريكي”.
وأوضحت أن “ذلك الاقتطاع التاريخي للأمم المتحدة، بجانب العديد من الإجراءات الأخرى، هدفه أن تكون المنظمة أكثر فعالية ومسؤولية”.
وكانت هيلي قد هاجمت المنظمة الدولية، متهمة إياها بأنها تقوض دعائم السلام وفرصه بين الفلسطينيين وإسرائيل.
وقالت مندوبة واشنطن الدائمة في الأمم المتحدة، خلال كلمة أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل: إن “المنظمة واحدة من أكثر المعاقل الدولية عداء صريحاً لإسرائيل” و هذا تطور سوف يكتب في تاريخ المنظمة الأممية.
ما أثار فضولي أو من النقاط التي جعلتني أكتب هذا المقال هو بروز دور الجمعية العامة للأمم المتحدة الأيام الماضية و لو بالضئيل، ليس بالأمر المبهر أن تقف غالبية دول العالم ضد القرار الأمريكي الاخير القاضي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة و جعلها عاصمة للكيان الصهيوني بل نجاح الشرعية الدولية مرة أخرى عندما أجمعت الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المكونة أزيد من 155 دولة أن ما يشاء ترامب ليس هو ما شاء العالم و أن وعود حملته الانتخابية ليست شريعة يقتدى بها، الولايات المتحدة الأمريكية أو الأحادية القطبية طبعا هي القوة الاولى في العالم
لكن هي الأخرى احيانا تغتر بقوتها و ما تغريدات رئيسها ترامب إلا وجهها الحقيقي الذي اخفته في الأعوام الأخيرة و ما رؤسائها الا أقنعة و ليس من المفاجأ أن تستبدلهم مثلما يعرف اغلبكم أن خير دليل هو حادثة ووتر غيت مع ريڨند ثمانينات القرن الماضي …
للتذكير أيضا أنها لا تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية على الرغم من اعتراف الأمم المتحدة بها و هذا يدل على أن الأمم المتحدة ليست حكومة عالمية ولا سلطة ترتفع فوق السيادة القومية للدول كي تفرض عليها قراراتها.
بالعودة الى الحديث عن مصالح امريكا و الفائز من يوفر لها امتيازات نجد ان إقليم “بورتوريكو” الواقع في الكاريبي و الذي يضم أكثر من عشر منظمات سياسية و نقابية تناضل من أجل هذا الإقليم مثال اخر يؤكد أن دولة السلام ليست إلا تجسيدا للبارغماتية و أمها الروحية قرارات الامم المتحدة تجاه هذا الإقليم تؤكد في مجملها على ضرورة استقلاله و السبب أن أمريكا تريد أن تحتفظ بالاقليم من أجل إجراء مناوراتها العسكرية في جزيرة “فيكسي” التابعة له..
من الملاحظ ايضا اليوم و هو بروز دور روسيا الاتحادية و تنامي قوتها ليست العسكرية وحسب إنما السياسية ايضا و هذا ما تجلى في موقفها الرافض لأي إدانة أمريكية تستصغر النظام السوري و تمسكها بسوريا و رفضها ايضا لإي إتهام موجه لحكومة بشار الأسد و خان شيخون خير دليل فكلما دعت الولايات المتحدة م لجلسة طارئة لمناقشة تلك القضية و إتهامها للنظام السوري بإستعمال الأسلحة الكيماوية، إلا و تعنتت روسيا رغم أن موقفها تجاه قضينا نحن لا يزال محتشم هذا ما يضعنا في تسأل عن مدى تعاطي المجتمع الدولي و قضايا تصفية الإستعمار ولا يخفى أن ما يشهده العالم اليوم من أحداث متسارعة و حادة منها الإرهاب و الحروب، خاصة في منطقتنا العربية تكون أولوية قصوى للمنتظم الدولي و عوامل تستثني قضيتنا و تؤخر حلولها المسدودة اصلا بالتصلب المغربي الفرنسي.
بالعودة الى فقرة سابقة تكلمنا فيها عن دور الجمعية العامة للأمم المتحدة و المنظمة عموما مع تسارع التغيرات أتسأل منها أن حركتي ناميبيا (سوابر) و منظمة التحرير الفلسطينية تحظى بإعتراف المنظمة الأممية على عكس من ذلك فيما يخص البوليساريو التي لم تعطي المنظمة العالمية صفة مراقب داخل الجمعية العامة لحد الساعة و هو حق طبيعي من حقوقنا كحركة تحرر و تنص عليه كل المواثيق والأعراف الدولية ….
فإين الدبلوماسية الصحراوية من المطالبة بهذا الحق و لو إثارته داخل إجتماعات لجنة تصفية الإستعمار أضعف الإيمان.
المتابع للشأن الدولي يلاحظ ان عالم امس ليس هو عالم اليوم و مصداقا للمثل القائل “من هبت رياحه فل يغتنمها” قامت ثورات و تحرر العالم و نحن لا ندري تأخرنا لكن تدارك ما فات يستحق منا دراسة معمقة و إعادة النظر في سياساتنا التي كل مرة تصتدم مع الواقع المرير و من اراد التغيير فعلا فل يبدأ بنفسه اولا ثم بيته و الميدان أصدق لإكمال طريق الشهداء و بناء المشروع الوطني.بقلم : محمد لمين مصطفى مفتاح

أترك تعليقا